تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
أيديهم باللّه سبحانه فإنه شيء لا يريده اللّه على الصفة التي أخذوه بها فالمؤمن بموسى عليه السّلام إذا كفر بالمسيح عليه السّلام فقد كفر باللّه وأشرك به موسى ؛ ولعل ما ذكرناه هو النكتة لقوله تعالى :
أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
دون أن يقول : المشرك أو المشركين . وقوله تعالى :
لِمَنْ يَشاءُ
تقييد للكلام لدفع توهم أن لأحد من الناس تأثيرا فيه تعالى يوجب به عليه المغفرة فيحكم عليه تعالى حاكم أو يقهره قاهر ، وتعليق الأمور الثابتة في القرآن على المشيئة كثير والوجه في كلها أو جلها دفع ما ذكرناه من التوهم كقوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
( هود / 108 ) . على أن من الحكمة أن لا يغفر لكل مذنب ذنبه وإلّا لغى الأمر والنهي ، وبطل التشريع ، وفسد أمر التربية الإلهية ، وإليه الإشارة بقوله :
لِمَنْ يَشاءُ
، ومن هنا يظهر أن كل واحد من المعاصي لا بد أن لا يغفر بعض أفراده وإلّا لغى النهى عنه ، وهذا لا ينافي عموم لسان آيات أسباب المغفرة فإن الكلام في الوقوع دون الوعد على وجه الإطلاق ، ومن المعاصي ما يصدر عمن لا يغفر له بشرك ونحوه . فمعنى الآية أنه تعالى لا يغفر الشرك من كافر ولا مشرك ، ويغفر سائر الذنوب دون الشرك بشفاعة شافع من عباده أو عمل صالح ، وليس هو تعالى مقهورا أن يغفر كل ذنب من هذه الذنوب لكل مذنب بل له أن يغفر وله أن لا يغفر ؛ كل ذلك لحكمة . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ
قال الراغب : أصل الزكاة النمو الحاصل من بركة اللّه تعالى - إلى أن قال - : وتزكية الإنسان نفسه ضربان : أحدهما : بالفعل وهو محمود ، وإليه قصد بقوله :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
، والثاني بالقول كتزكيته لعدل غيره ، وذلك مذموم أن يفعل الإنسان بنفسه ، وقد نهى اللّه تعالى عنه فقال : لا تزكوا أنفسكم ، ونهيه عن ذلك تأديب لقبح مدح الإنسان نفسه عقلا وشرعا ، ولهذا قيل لحكيم : ما الذي لا يحسن وإن
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 686 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي