تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
عباده ويرحمهم برحمته . قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
إلى آخر الآية ؛ بيان وإشارة إلى غاية تشريع ما سبق من الأحكام في الآيات الثلاث والمصالح التي تترتب عليها إذا عمل بها فقوله :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
أي أحكام دينه مما فيه صلاح دنياكم وعقباكم ، وما في ذلك من المعارف والحكم وعلى هذا فمعمول قوله :
لِيُبَيِّنَ
محذوف للدلالة على فخامة أمره وعظم شأنه ، ويمكن أن يكون قوله :
لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
، وقوله :
وَيَهْدِيَكُمْ
متنازعين في قوله ؛
سُنَنَ الَّذِينَ
. قوله تعالى :
وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
أي طرق حياة السابقين من الأنبياء والأمم الصالحة ، الجارين في الحياة الدنيا على مرضاة اللّه ، الحائزين به سعادة الدنيا والآخرة ، والمراد بسننهم على هذا المعنى سننهم في الجملة لا سننهم بتفاصيلها وجميع خصوصياتها فلا يرد عليه أن من احكامهم ما تنسخه هذه الآيات بعينها كازدواج الإخوة بالأخوات في سنة آدم ، والجمع بين الأختين : في سنة يعقوب عليه السّلام ، وقد جمع عليه السّلام بين الأختين ليا أم يهودا وراحيل أم يوسف على ما في بعض الأخبار ، هذا . قوله تعالى :
وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
التوبة المذكورة هو رجوعه إلى عبده بالنعمة والرحمة ، وتشريع الشريعة ، وبيان الحقيقة ، والهداية إلى طريق الاستقامة كل ذلك توبة منه سبحانه كما أن قبول توبة العبد ورفع آثار المعصية توبة . وتذييل الكلام بقوله :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
ليكون راجعا إلى جميع فقرات الآية ، ولو كان المراد رجوعه إلى آخر الفقرات لكان الأنسب ظاهرا أن يقال : واللّه غفور رحيم . قوله تعالى :
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ
الخ ؛ كأن تكرار ذكر توبته للمؤمنين للدلالة على أن قوله :
وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً
إنما يقابل من الفقرات الثلاث في الآية السابقة الفقرة الأخيرة فقط ، إذ لو ضم قوله :
وَيُرِيدُ الَّذِينَ
، الخ ؛ إلى الآية السابقة من غير تكرار قوله :
وَاللَّهُ يُرِيدُ
، الخ ؛ أفاد المقابلة في معنى جميع