بيان « 1 » :
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا
إلى آخر الآيات الثلاث ؛ قد مر سابقا وجه إطلاق الأكل وإرادة الأخذ ، وقوله :
أَضْعافاً مُضاعَفَةً
يشير إلى الوصف الغالب في الربا فإنه بحسب الطبع يتضاعف فيصير المال أضعافا مضاعفة بإنفاد مال الغير وضمه إلى رأس المال الربوي .
وفي قوله :
وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
، إشارة إلى كفر آكل الربا كما مر في سورة البقرة في آيات الربا :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
( البقرة / 276 ) .
قوله تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ
، المسارعة هي الاشتداد في السرعة وهي ممدوحة في الخيرات ، ومذمومة في الشرور .
وقد قورن في القرآن الكريم المغفرة بالجنة في غالب الموارد ، وليس إلّا لأن الجنة دار طهارة لا يدخل فيها قذارات المعاصي والذنوب وأدرانها ، ولا من تقذر بها إلّا بعد المغفرة والإزالة .
والمغفرة والجنة المذكورتان في هذه الآية تحاذيان ما في الآيتين التاليتين ؛ أما المغفرة فتحاذي ما في قوله :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً
؛ وأما الجنة فتحاذي ما في قوله :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ
.
هامش
( 1 ) . بحث في تعليم القرآن وقرانه العلم بالعمل .