تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
مسلمون له منقادون لأمره ، فإن رضوا به كان انقيادهم طوعا من أنفسهم ، وإن كرهوا ما شائه وأرادوا غيره كان الأمر أمره وجرى عليهم كرها من غير طوع . ومن هنا يظهر أن الواو في قوله :
طَوْعاً وَكَرْهاً
، للتقسيم ، وأن المراد بالطوع والكره رضاهم بما أراد اللّه فيهم مما يحبونه ، وكراهتهم لما أراده فيهم مما لا يحبونه كالموت والفقر والمرض ونحوها . قوله تعالى :
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
هذا سبب آخر لوجوب ابتغاء الإسلام دينا فإن مرجعهم إلى اللّه موليهم الحق لا إلى ما يهديهم اليه كفرهم وشركهم . قوله تعالى :
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا
، أمر النبي أن يجري على الميثاق الذي أخذ منه ومن غيره فيقول عن نفسه وعن المؤمنين من أمته : آمنا باللّه وما أنزل علينا ، الخ . وهذا من الشواهد على أن الميثاق مأخوذ من الأنبياء وأممهم جميعا كما مرت الإشارة اليه آنفا . قوله تعالى :
وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ
إلى آخر الآية ؛ هؤلاء المذكورون بأسمائهم هم الأنبياء من آل إبراهيم ، ولا تخلو الآية من إشعار بأن المراد بالأسباط هم الأنبياء من ذرية يعقوب أو من أسباط بني إسرائيل كداود وسليمان ويونس وأيوب وغيرهم . وقوله :
وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ
، تعميم للكلام ليشمل آدم ونوحا ومن دونهما ، ثم جمع الجميع بقوله :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
. قوله تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
الخ ؛ نفي لغير مورد