تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
قوله تعالى :
قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
، الآية ؛ نظيرة قوله تعالى :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
( البقرة / 284 ) ، غير أنه لما كان الأنسب بحال العلم أن يتعلق بالمخفي بخلاف الحساب فإن الأنسب له أن يتعلق بالبادي الظاهر قدم ذكر الإخفاء في هذه الآية على ذكر الأداء ، وجرى بالعكس منه في آية البقرة كما قيل . وقد أمر في الآية رسوله بإبلاغ هذه الحقيقة - وهو علمه بما تخفيه أنفسهم أو تبديه - من دون أن يباشره بنفسه كسابق الكلام ، وليس ذلك إلّا ترفعا عن مخاطبة من يستشعر من حاله أنه سيخالف ما وصاه كما مر ما يشبه ذلك في قوله :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
. وفي قوله تعالى :
وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
مضاهاة لما مر من آية البقرة وقد مر الكلام فيه . قوله تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ
، الظاهر من اتصال السياق أنه من تتمة القول في الآية السابقة الذي أمر به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ والظرف متعلق بمقدر أي واذكر يوم تجد ، أو متعلق بقوله :
يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ
، ولا ضير في تعليق علمه تعالى بما سنشاهده من أحوال يوم القيامة فإن هذا اليوم ظرف لعلمه تعالى بالنسبة إلى ظهور الأمر لنا لا بالنسبة إلى تحققه منه تعالى ، وذلك كظهور ملكه وقدرته وقوته في اليوم ، قال تعالى :
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( المؤمن / 16 ) ، وقال :
لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
( هود / 43 ) ، وقال :
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
( البقرة / 165 ) ، وقال :
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
( الانفطار / 19 ) ، إذ من المعلوم أن اللّه سبحانه له كل الملك والقدرة والقوة والأمر دائما - قبل القيامة وفيها وبعدها - وإنما اختص يوم القيامة بظهور هذه الأمور لنا معاشر الخلائق ظهورا لا ريب فيه .