قال :
وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً
إلى أن قال :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ
الآية ( المائدة / 48 ) ، والكلام لا يخلو عن دلالة على أن ما بأيدي اليهود والنصارى من التوراة والإنجيل لا يخلو عن بعض ما أنزله اللّه على موسى وعيسى عليهما السّلام ، وإن كانا لا يخلوان عن السقط والتحريف ، فإن الدائر بينهم في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو التوراة الموجودة اليوم والأناجيل الأربعة المشهورة ، فالقرآن يصدق التوراة والإنجيل الموجودين ، لكن في الجملة لا بالجملة لمكان الآيات الناطقة بالتحريف والسقط فيهما ، قال تعالى :
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ
إلى أن قال :
وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
إلى أن قال :
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ
الآية ( المائدة / 14 ) .
قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ
، التوراة كلمة عبرانية بمعنى الشريعة ، والإنجيل لفظ يوناني ، وقيل فارسي الأصل معناه البشارة ، وسيجيء استيفاء البحث عن الكتابين في قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ
الآيات ( المائدة / 44 ) .
ومما أصر عليه القرآن تسمية كتاب عيسى عليه السّلام بالإنجيل بصيغة الافراد والقول بأنه نازل من عند اللّه سبحانه ، مع أن الأناجيل كثيرة ، والمعروفة منها أعني الأناجيل الأربعة كانت موجودة قبل نزول القرآن وفي عهده ، وهي التي ينسب تأليفها إلى لوقا ومرقس ومتى ويوحنا ، ولا يخلو ما ذكرناه من إفراد الاسم والتوصيف بالنزول عن دلالة على التحريف والإسقاط ، وكيف كان لا يخلو ذكر التوراة والإنجيل في هذه الآية وفي أول السورة من التعريض لليهود والنصارى على ما سيذكره من أمرهم وقصص تولد عيسى ونبوته ورفعه .
قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
، الفرقان ما يفرق به بين الحق والباطل على ما في الصحاح ، واللفظ بمادته يدل على الأعم من ذلك ، وهو كل ما يفرق به بين شيء وشيء . قال