بيان :
قوله تعالى :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
، الخبط هو المشي على غير استواء ، يقال خبط البعير إذا اختل جهة مشيه ، وللانسان في حياته طريق مستقيم لا ينحرف عنه ، فإنه لا محالة ذو أفعال وحركات في طريق حياته بحسب المحيط الذي يعيش فيه ، وهذه الأفعال محفوظة النظام بأحكام اعتقادية عقلائية وضعها ونظمها الإنسان ثم طبق عليها أفعاله الانفرادية والاجتماعية ، فهو يقصد الاكل إذا جاع ، ويقصد الشرب إذا عطش ، والفراش إذا اشتهى النكاح ، والاستراحة إذا تعب ، والاستظلال إذا أراد السكن وهكذا ، وينبسط لأمور وينقبض عن أخرى في معاشرته ، ويريد كل مقدمة عند إرادة ذيها ، وإذا طلب مسببا مال إلى جهة سببه .
وهذه الأفعال على هذه الاعتقادات مرتبطة متحدة نحو اتحاد متلائمة غير متناقضة ومجموعها طريق حياته « 1 » .
قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
، قد تقدم الوجه في تشبيه البيع بالربا دون العكس بأن يقال : إنما الربا مثل البيع فإن من استقر به الخبط والاختلال كان واقفا في موقف خارج عن العادة المستقيمة ، والمعروف عند العقلاء والمنكر عندهم سيان عنده ، فإذا أمرته بترك ما يأتيه من المنكر والرجوع إلى المعروف أجابك - لو أجاب - أن
هامش
( 1 ) . البقرة 275 - 281 بحث في القوة المميزة بين الخير والشر . . . ؛ الربا .