تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ما ينفعكم من مقركم وهو الدار الآخرة التي ترجعون فيه إلى ربكم فيجازيكم بأعمالكم التي عملتموها في الدنيا . قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ
، في الآية اشعار بل دلالة على نوع من التخفيف والتسهيل حيث أجازت المخالطة لليتامى ، ثم قيل ولو شاء اللّه لأعنتكم ، وهذا يكشف عن تشديد سابق من اللّه تعالى في امر اليتامى يوجب التشويش والاضطراب في قلوب المسلمين ، حتى دعاهم على السؤال عن أمر اليتامى ، والامر على ذلك ، فإن هاهنا آيات شديدة اللحن في امر اليتامى كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
( النساء / 10 ) ، وقوله تعالى :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً
( النساء / 2 ) ، فالظاهر أن الآية نازلة بعد آيات سورة النساء ، وبذلك يتأيد ما سننقله من سبب نزول الآية في البحث الروائي ، وفي قوله تعالى :
قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ
، حيث نكر الاصلاح ، دلالة على أن المرضي عند اللّه سبحانه نوع من الاصلاح لا كل إصلاح ولو كان إصلاحا في ظاهر الامر فقط ، فالتنكير في قوله تعالى :
إِصْلاحٌ
لإفادة التنويع فالمراد به الاصلاح بحسب الحقيقة لا بحسب الصورة ، ويشعر به قوله تعالى - ذيلا - : واللّه يعلم المفسد من المصلح . قوله تعالى :
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ
، إشارة إلى المساواة المجعولة بين المؤمنين جميعا بإلغاء جميع الصفات المميزة التي هي المصادر لبروز أنواع الفساد بين الناس في اجتماعهم من الاستعباد والاستضعاف والاستذلال والاستكبار وأنواع البغي والظلم ، وبذلك يحصل التوازن بين أثقال الاجتماع ، والمعادلة بين اليتيم الضعيف والولي القوي ، وبين الغني المثرى والفقير المعدم ، وكذا كل ناقص وتام ، وقد قال تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
( الحجرات / 10 ) .