العلم .
هذه جمل ما ذكروه أو يستلزمه ما ذكروه ، من اتباع طريق الحس والتجربة ، فساقهم ذلك إلى هذا الطريق من التفسير ، ولا كلام لنا هاهنا في أصولهم العلمية والفلسفية التي اتخذوها أصولا وبنوا عليها ما بنوا .
وإنما الكلام في أن ما لو ردوه على مسالك السلف من المفسرين ( أن ذلك تطبيق وليس بتفسير ) وارد بعينه على طريقتهم في التفسير ، وإن صرحوا أنه حق التفسير الذي يفسر به القرآن بالقرآن .
ولو كانوا لم يحملوا على القرآن في تحصيل معاني آياته شيئا ، فما بالهم يأخذون الأنظار العلمية مسلمة لا يجوز التعدي عنها ؟ فهم لم يزيدوا على ما أفسده السلف اصلاحا .
وأنت بالتأمل في جميع هذه المسالك المنقولة في التفسير تجد : ان الجميع مشتركة في نقص وبئس النقص ، وهو تحميل ما أنتجته الأبحاث العلمية أو الفلسفية من خارج على مداليل الآيات ، فتبدل به التفسير تطبيقا وسمي به التطبيق تفسيرا ، وصارت بذلك حقائق من القرآن مجازات ، وتنزيل عدة من الآيات تأويلات .
ولازم ذلك ( كما أومأنا إليه في أوائل الكلام ) أن يكون القرآن الذي يعرّف نفسه بأنه ( هدى للعالمين ونور مبين وتبيان لكل شيء ) مهديا إليه بغيره ومستنيرا بغيره ومبينا بغيره ، فما هذا الغير ! وما شأنه ! وبما ذا يهدي إليه ! وما هو المرجع والملجأ إذا اختلف فيه ! وقد اختلف واشتد الخلاف .
وكيف كان فهذا الاختلاف لم يولده اختلاف النظر في مفهوم ( مفهوم اللفظ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 9
مساهمون: إلياس الكلانتري
ص٩