تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فِي الْحَجِّ
، أي زمان الحج أشهر معلومات عند القوم وقد بينته السنة وهي : شوال وذو القعدة وذو الحجة . وكون زمان الحج من ذي الحجة بعض هذا الشهر دون كله لا ينافي عده شهرا للحج فإنه من قبيل قولنا : زمان مجيئي إليك يوم الجمعة مع أن المجيء إنما هو في بعضه دون جميعه . قوله تعالى :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
، تذكرة بأن الاعمال غير غائبة عنه تعالى ، ودعوة إلى التقوى لئلا يفقد المشتغل بطاعة اللّه روج الحضور ومعنى العمل ، وهذا دأب القرآن يبين أصول المعارف ويقص القصص وذكر الشرائع ويشفع البيان في جميعها بالعظة والوصية لئلا يفارق العلم العمل ، فإن العلم من غير عمل لا قيمة له في الاسلام ، ولذلك ختم هذه الدعوة بقوله : واتقوني يا أولى الألباب ، بالعدول من الغيبة إلى التكلم الذي يدل على كمال الاهتمام والاقتراب والتعين . قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
، هو نظير قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
إلى أن قال :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
( الجمعة / 10 ) ، فبدل البيع بالابتغاء من فضل اللّه فهو هو ، ولذلك فسرت السنة الابتغاء من الفضل في هذه الآية من البيع فدلت الآية على إباحة البيع أثناء الحج . قوله تعالى :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
، الإفاضة هي الصدور عن المكان جماعة فهي تدل على وقوف عرفات كما تدل على الوقوف بالمشعر الحرام ، وهي المزدلفة . قوله تعالى :
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ
الخ ؛ أي واذكروه ذكرا يماثل هدايته إياكم وانكم كنتم من قبل هدايته إياكم لمن الضالين . قوله تعالى :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
، ظاهره إيجاب الإفاضة على