بيان :
قوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
، تمام الشيء هو الجزء الذي بانضمامه إلى سائر أجزاء الشيء يكون الشيء هو هو ، ويترتب عليه آثاره المطلوبة منه فالإتمام هو ضم تمام الشيء اليه بعد الشروع في بعض أجزائه ، والكمال هو حال أو وصف أو أمر إذا وجده الشيء ترتب عليه من الأثر بعد تمامه ما لا يترتب عليه لولا الكمال ، فانضمام أجزاء الانسان بعضها إلى بعض هو تمامه ، وكونه إنسانا عالما أو شجاعا أو عفيفا كماله ، وربما يستعمل التمام مقام الكمال بالاستعارة بدعوى كون الوصف الزائد على الشيء داخلا فيه اهتماما بأمره وشأنه ، والمراد بإتمام الحج والعمرة هو المعنى الأول الحقيقي ، والدليل عليه قوله تعالى بعده : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ، فإن ذلك تفريع على التمام بمعنى إيصال العمل إلى آخر أجزائه وضمه إلى أجزائه المأتي بها بعد الشروع ولا معنى يصح تفريعه على الاتمام بمعنى الاكمال وهو ظاهر .
والحج هو العمل المعروف بين المسلمين الذي شرعه إبراهيم الخليل عليه السّلام وكان بعده بين العرب ثم أمضاه اللّه سبحانه لهذه الأمة شريعة باقية إلى يوم القيامة .