وعبد اللّه ابن عمر وأبي وغيرهم اعتنوا بهذا الشأن ، وكان البحث يومئذ لا يتجاوز عن بيان ما يرتبط ، من الآيات بجهاتها الأدبية وشأن النزول وقليل من الاستدلال بآية على آية وكذلك قليل من التفسير بالروايات المأثورة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في القصص ومعارف المبدإ والمعاد وغيرها .
وعلى هذا الوصف جرى الحال بين المفسرين من التابعين كمجاهد وقتادة وابن أبي ليلى والشعبي والسدّي وغيرهم في القرنين الأوّلين من الهجرة ، فإنهم لم يزيدوا على طريقة سلفهم من مفسري الصحابة شيئا غير أنهم زادوا من التفسير بالروايات ، ( وبينها روايات دسّها اليهود أو غيرهم ) ، فأوردوها في القصص والمعارف الراجعة إلى الخلقة كابتداء السماوات وتكوين الأرض والبحار وإرم شدّاد وعثرات الأنبياء وتحريف الكتاب وأشياء أخر من هذا النوع ، وقد كان يوجد بعض ذلك في المأثور عن الصحابة من التفسير والبحث .
ثم استوجب شيوع البحث الكلامي بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في زمن الخلفاء باختلاط المسلمين بالفرق المختلفة من أمم البلاد المفتوحة بيد المسلمين وعلماء الأديان والمذاهب المتفرقة من جهة .
ونقل فلسفة يونان إلى العربية في السلطنة الأموية أواخر القرن الأول من الهجرة ، ثم في عهد العباسيين ، وانتشار البحث العقلي الفلسفي بين الباحثين من المسلمين من جهة أخرى ثانية .
وظهور التصوّف مقارنا لانتشار البحث الفلسفي وتمايل الناس إلى نيل المعارف الدينية من طريق المجاهدة والرياضة النفسانية دون البحث اللفظي والعقلي من جهة أخرى ثالثة .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 4
مساهمون: إلياس الكلانتري
ص٤