العبادة رأسا لا على ترك بعض اقسامه دون بعض فأصل العبادة دعاء فافهم ذلك .
وبذلك يظهر معنى آيات أخر من هذا الباب كقوله تعالى :
فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
( المؤمن / 14 ) ، وقوله تعالى :
وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( الأعراف / 56 ) ، وقوله تعالى :
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
( الأنبياء / 90 ) ، وقوله تعالى :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
( الأعراف / 55 ) ، وقوله تعالى :
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
- إلى قوله -
وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا
( مريم / 4 ) ، وقوله تعالى :
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
( الشورى / 26 ) ، إلى غير ذلك من الآيات المناسبة ، وهي تشتمل على أركان الدعاء وآداب الداعي ، وعمدتها الاخلاص في دعائه تعالى وهو مواطات القلب اللسان والانقطاع عن كل سبب دون اللّه والتعلق به تعالى ، ويلحق به الخوف والطمع والرغبة والرهبة والخشوع والتضرع والاصرار والذكر وصالح العمل والايمان وأدب الحضور وغير ذلك مما تشتمل عليه الروايات .
قوله تعالى :
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي
، تفريع على ما يدل على الجملة السابقة عليه بالالتزام : ان اللّه تعالى قريب من عباده ، لا يحول بينه وبين دعائهم شيء ، وهو ذو عناية بهم وبما يسألونه منه ، فهو يدعوهم إلى دعائه ، وصفته هذه الصفة ، فليستجيبوا له في هذه الدعوة ، وليقبلوا اليه ، وليؤمنوا به في هذا النعت ، وليوقنوا بأنه قريب مجيب لعلهم يرشدون في دعائه .
بحث روائي :
عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما رواه الفريقان : الدعاء سلاح المؤمن ، وفي عدة الداعي في الحديث القدسي : يا موسى سلني كل ما تحتاج اليه حتى علف شاتك وملح عجينك .