الاحتمال الثاني هو اللّائح من الآيات الكريمة كقوله تعالى :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
( هود / 1 ) ، فإن هذا الاحكام مقابل التفصيل ، والتفصيل هو جعله مفصلا فصلا وقطعة قطعة فالإحكام كونه بحيث لا يتفصّل فيه جزء من جزء ولا يتميز بعض من بعض لرجوعه إلى معنى واحد لا أجزاء ولا فصول فيه ، والآية ناطقة بأن هذا التفصيل المشاهد في القرآن إنما طرئ عليه بعد كونه محكما غير مفصّل « 1 » .
قوله تعالى :
هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
، الناس ، وهم الطبقة الدانية من الانسان الذين سطح فهمهم المتوسط أنزل السطوح ، يكثر إطلاق هذه الكلمة في حقهم ، كما قال تعالى :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( الروم / 30 ) ، وقال تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
( العنكبوت / 43 ) ، وهؤلاء أهل التقليد لا يسعهم تمييز الأمور المعنوية بالبينة والبرهان ، ولا فرق الحق من الباطل بالحجة إلّا بمبين يبين لهم وهاد يهديهم ، والقرآن هدى لهم ونعم الهدى ، وأما الخاصة المستكملون في ناحيتي العلم والعمل ، المستعدون للاقتباس من أنوار الهداية الإلهية والركون إلى فرقان الحق فالقرآن بينات وشواهد من الهدى والفرقان في حقهم فهو يهديهم اليه ويميز لهم الحق ويبين لهم كيف يميز ، قال تعالى :
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( المائدة / 16 ) .
ومن هنا يظهر وجه التقابل والبينات من الهدى ، وهو التقابل بين العام والخاص فالهدى لبعض والبينات من الهدى لبعض آخر .
قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
، الشهادة هي الحضور مع تحمل
هامش
( 1 ) . البقرة 183 - 185 : بحث تفسيري مستدل بآيات من القرآن حول كيفية نزول القرآن ومعنى نزول القرآن في شهر رمضان .