تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قوله تعالى :
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
، وهو النقيصة والزيادة والطول والقصر العارضان لهما من جهة اجتماع عاملين من العوامل الطبيعية ، وهي الحركة اليومية التي للأرض على مركزها وهي ترسم الليل والنهار بمواجهة نصف الكرة وأزيد بقليل دائما مع الشمس فتكتسب النور وتمص الحراة ، ويسمى النهار ، واستتار الشمس عن النصف الآخر وأنقص بقليل فيدخل تحت الظل المخروطي وتبقى مظلما وتسمى الليل ، ولا يزالان يدوران حول الأرض ، والعامل الآخر ميل سطح الدائرة الاستوائية أو المعدل عن سطح المدار الأرضي في الحركة الانتقالية إلى الشمال والجنوب ، وهو الذي يوجب ميل الشمس من المعدل إلى الشمال أو الجنوب الراسم للفصول ، وهذا يوجب استواء الليل والنهار في منطقة خط الاستواء وفي القطبين ، أما القطبان فلهما في كل سنة شمسية تامة يوم وليلة واحدة كل منهما يعدل نصف السنة ، والليل في قطب الشمال نهار في قطب الجنوب وبالعكس ، وأما النقطة الاستوائية فلها في كل سنة شمسية ثلاثمائة وخمس وستون ليلا ونهارا تقريبا ، والنهار والليل فيها متساويان ، وأما بقية المناطق فيختلف النهار والليل فيها عددا وفي الطول والقصر بحسب القرب من النقطة الاستوائية ومن القطبين ، وهذا كله مشروح مبين في العلوم المربوطة بها . وهذا الاختلاف هو الموجب لاختلاف ورود الضوء والحرارة ، وهو الموجب لاختلاف العوامل الموجبة لاختلاف حدوث التراكيب الأرضية والتحولات في كينونتها مما ينتفع باختلافها الإنسان انتفاعات مختلفة . قوله تعالى :
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ
، والفلك هو السفينة يطلق على الواحد والجمع ، والفلك والفلكة كالتمر والتمرة والمراد بما ينفع الناس المتاع والرزق تنقلها من ساحل إلى ساحل ومن قطر من أقطار الأرض إلى قطر آخر . وفي عد الفلك في طي الموجودات والحوادث الطبيعية التي لا دخل لاختيار الإنسان فيها