قوله تعالى :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
، تهديد للنبي ، والمعنى متوجه إلى أمته ، وإشارة إلى أنهم في هذا التمرد إنما يتبعون أهوائهم وانهم بذلك ظالمون .
قوله تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
، الضمير في قوله يعرفونه ، راجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون الكتاب ، والدليل عليه تشبيه هذه المعرفة بمعرفة الأبناء ، فان ذلك إنما يحسن في الانسان ، ولا يقال في الكتاب ، ان فلانا يعرفه أو يعلمه ، كما يعرف ابنه ، على أن سياق الكلام - وهو في رسول اللّه ، وما أوحي اليه من أمر القبلة ، أجنبي عن موضوع الكتاب الذي أوتيه أهل الكتاب ، فالمعنى ان أهل الكتاب يعرفون رسول اللّه بما عندهم من بشارات الكتب كما يعرفون أبنائهم ، وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون .
وعلى هذا ففي الكلام التفات من الحضور إلى الغيبة في قوله يعرفونه ، فقد أخذ رسول اللّه غائبا ، ووجه الخطاب إلى المؤمنين بعد ما كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حاضرا ، والخطاب معه ، وذلك لتوضيح : ان امره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واضح ظاهر عند أهل الكتاب ، ومثل هذا النظم كمثل كلام من يكلم جماعة لكنه يخص واحدا منهم بالمخاطبة إظهارا لفضله ، فيخاطبه ويسمع غيره ، فإذا بلغ إلى ما يخص شخص المخاطب من الفضل والكرامة ، عدل عن خطابه إلى مخاطبة الجماعة ، ثم بعد الفراغ عن بيان فضله عدل ثانيا إلى ما كان فيه أولا من توجيه الخطاب إليه وبهذا يظهر نكتة الالتفات .
قوله تعالى :
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
، تأكيد للبيان السابق وتشديد في النهى عن الامتراء ، وهو الشك والارتياب ، وظاهر الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعناه للأمة .
قوله تعالى :
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
، الوجهة ما يتوجه