تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
من حيث بلاغتها وإعجازها ونحو ذلك . قوله تعالى :
أَوْ نُنْسِها
، قرء بضم النون وكسر السين من الإنساء بمعنى الاذهاب عن العلم والذكر وقد مر توضيحه ، وهو الكلام مطلق أو عام غير مختص برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل غير شامل له أصلا لقوله تعالى :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
( الأعلى / 7 ) ، وهي آية مكية وآية النسخ مدنيه فلا يجوز عليه النسيان بعد قوله تعالى :
فَلا تَنْسى
وأما اشتماله على الاستثناء بقوله :
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
فهو على حد الاستثناء الواقع في قوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
( هود / 109 ) ، جيء بها لإثبات بقاء القدرة مع الفعل على تغيير الأمر ، ولو كان الاستثناء مسوقا لبيان الوقوع في الخارج لم يكن للامتنان بقوله :
فَلا تَنْسى
معنى ، إذ كل ذي ذكر وحفظ من الإنسان وسائر الحيوان كذلك يذكر وينسى وذكره ونسيانه كلاهما منه تعالى وبمشيته ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذلك قبل هذا الإقراء الامتناني الموعود بقوله : سنقرئك يذكر بمشيّة اللّه وينسى بمشيّة اللّه تعالى فليس معنى الاستثناء إلّا إثبات إطلاق القدرة أي سنقرئك فلا تنسى أبدا واللّه مع ذلك قادر على إنسائك هذا . وقرء قوله : ننسأها بفتح النون والهمزة من نسيء نسيئا إذا أخر تأخيرا فيكون المعنى على هذا . ما ننسخ من آية بإزالتها أو نؤخرها بتأخير إظهارها نأت بخير منها أو مثلها ولا يوجب التصرف الإلهي بالتقديم والتأخير في آياته فوت كمال أو مصلحة ، والدليل على أن المراد بيان أن التصرف الإلهي يكون دائما على الكمال والمصلحة هو قوله :
بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
فإن الخيرية إنما يكون في كمال شيء موجود أو مصلحة حكم مجعول ففي ذلك يكون موجود مماثلا لآخر في الخيرية أو أزيد منه في ذلك فافهم « 1 » .
هامش
( 1 ) البقرة 106 - 107 : بحث روائي حول النسخ والناسخ والمنسوخ .