وأوجب إجبارهم وإكراههم على العمل . وقد قال سبحانه :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
( البقرة / 256 ) ، وقال تعالى :
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( يونس / 99 ) ، غير وجيه فإن الآية كما مر لا تدل على أزيد من الإخافة والإرهاب ولو كان مجرد رفع الجبل فوق بني إسرائيل إكراها لهم على الإيمان أو العمل ، لكان أغلب معجزات موسى موجبة للإكراه ، نعم هذا التأويل وصرف الآية عن ظاهرها ، والقول بأن بني إسرائيل كانوا في أصل الجبل فزلزل وزعزع حتى أظل رأسه عليهم ، فظنوا أنه واقع بهم فعبّر عنها برفعه فوقهم أو نتقه فوقهم ، مبني على أصل إنكار المعجزات وخوارق العادات ، وقد مر الكلام فيها ولو جاز أمثال هذه التأويلات لم يبق للكلام ظهور ، ولا لبلاغة الكلام وفصاحته أصل تتكي عليه وتقوم به .
قوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
. لعلّ كلمة ترجّ واللازم في الترجي صحته في الكلام كان قائما بنفس المتكلم أو المخاطب أو بالمقام ، كأن يكون المقام مقام رجاء وإن لم يكن للمتكلم والمخاطب رجاء فيه وهو لا يخلو عن شوب جهل بعاقبة الامر فالرجاء في كلامه تعالى إما بملاحظة المخاطب أو بملاحظة المقام . وأما هو تعالى فيستحيل نسبة الرجال إليه لعلمه بعواقب الأمور ، كما نبه عليه الراغب في مفرداته .
قوله تعالى :
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
أي صاغرين .
قوله تعالى :
فَجَعَلْناها نَكالًا
أي عبرة يعتبر بها ، والنكال هو ما يفعل من الإذلال والإهانة بواحد ليعتبر به آخرون .
قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
الخ ؛ هذه قصة بقرة بني إسرائيل ، وبها سميت السورة سورة البقرة . والأمر في بيان القرآن لهذه القصة عجيب فان القصة فصل بعضها عن بعض حيث قال تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ
إلى آخره ؛ ثم قال :
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها
ثم أنه أخرج فصل منها من وسطها وقدم