صلى الله عليه وآله ) : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) ( 1 ) .
ولكن هذا الوضع لم يقدر له أن يستمر ويستحكم ويلبس لباس الصدق ،
بفضل وجود الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، فكان هذا الوضع ( الكذب ) لا يلبث
أن يقبر وهو في مهده .
ويمكننا أن نعتبر بداية الوضع الحقيقي الذي صدقته - بعد زمان - جماعات من المسلمين ، هو ما حدث حين وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقد روى ابن عباس : لما حضرت النبي ( صلى الله عليه وآله الوفاة وفي
البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال : ( هلم أكتب لكم كتابا لن تظلوا بعده ) ، قال
عمر : إن النبي غلبه الوجع وعندكم كتاب الله ، فحسبنا كتاب الله ، واختلف أهل البيت
فمنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغط والاختلاف قال : ( قوموا عني ،
لا ينبغي عندي التنازع ) ( 2 ) .
وكان هذا فتحا لباب الوضع لغرض سياسي ، هدفه الأساسي إقصاء الخلافة
عن صاحبها الحقيقي لتكون لمن غلب ، ولذا جاء بعدها رأسا حديث ( نحن معاشر
الأنبياء لا نورث ) المصادم للشرع الشريف ، والذي سمع أول ما سمع من الخليفة
الأول حين طالبته الزهراء عليها السلام بإرثها من أبيها .
وعلى هذا فقد فتح الباب على مصراعيه أما هذا الانحراف الخطير في أيام
الخلفاء ، الذين جندو لغرضهم هذا جماعة ممن لم يدخل الإيمان في قلوبهم .
ومع الوضع كانت العوامل الهدامة الأخرى تنخر في جسم الحديث الشريف ،
وتجعل أمامه شرعا آخر يجبر الناس على التمسك به وتطبيقه ، وكان من ذلك الإجتهاد
في مقابل النص ، وتشريع أشياء لم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقد كان من ذلك في عهد الخليفة الأول تجويز قتل المسلمين المؤمنين بسبب
هامش
( 1 ) مشكل الآثار 1 : 164 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 2 : 244 ، وراجع بقية مصادره في باب بعث أسامة في كتاب عبد الله بن سبأ ج 1 .