لا إله غيره لئن ملأت عيني منه لأقتلنه . قال : وجاء الأحنف بن قيس التميمي
فقال : يا أمير المؤمنين ، إنك قد رميت بحجر الأرض ( 1 ) ومن حارب الله
ورسوله أنف الإسلام ( 2 ) ، وإني قد عجمت هذا الرجل - يعني أبا موسى - وحلبت
أشطره ، فوجدته كليل الشفرة ، قريب القعر . وإنه لا يصلح لهؤلاء القوم
إلا رجل يدنو منهم حتى يكون في أكفهم ، ويتباعد منهم حتى يكون بمنزلة
النجم منهم ، فإن تجعلني حكما فاجعلني ، وإن أبيت أن تجعلني حكما فاجعلني
ثانيا أو ثالثا ( 3 ) ، فإنه لا يعقد عقدة إلا حللتها ، ولن يحل عقدة إلا عقدتها
وعقدت لك أخرى أشد منها . فعرض ذلك على الناس فأبوه وقالوا : لا يكون
إلا أبا موسى .
نصر : وفي حديث عمر قال : قام الأحنف بن قيس إلى علي فقال :
يا أمير المؤمنين ، إني خيرتك يوم الجمل أن آتيك فيمن أطاعني وأكف عنك
بني سعد ، فقلت كف قومك فكفى بكفك نصيرا ( 4 ) فأقمت بأمرك . وإن
عبد الله بن قيس ( 5 ) رجل قد حلبت أشطره فوجدته قريب القعر كليل المدية ،
وهو رجل يمان وقومه مع معاوية . وقد رميت بحجر الأرض وبمن حارب
الله ورسوله ، وإن صاحب القوم من ينأى حتى يكون مع النجم ، ويدنو
حتى يكون في أكفهم . فابعثني ووالله لا يحل عقدة إلا عقدت لك أشد منها
هامش
( 1 ) في اللسان : " يقال رمي فلان بحجر الأرض ، إذا رمي بداهية من الرجال " .
وروى صاحب اللسان حديث الأحنف في ( 3 : 237 ) .
( 2 ) أي في أول الإسلام .
( 3 ) في الأصل : " فإن شئت أن تجعلني ثانيا أو ثالثا " ، وصوابه وتكملته
من الطبري .
( 4 ) في الأصل : " نصرا " وأثبت ما في ح .
( 5 ) عبد الله بن قيس ، هو أبو موسى الأشعري . توفي سنة 42 أو 43 وهو ابن نيف
وستين سنة .