كما قال الشاعر ( 1 ) :
مضت واستأخر القرعاء عنها * وخلى بينهم إلا الوريع ( 2 )
قال : يقول واحد [ لصاحبه ] في تلك الحال : أي رجل هذا لو كانت
له نية . فيقول له صاحبه : وأي نية أعظم من هذه ثكلتك أمك وهبلتك .
إن رجلا فيما قد ترى قد سبح في الدماء وما أضجرته الحرب ، وقد غلت هام
الكماة الحر ، وبلغت القلوب الحناجر ، وهو كما تراه جذعا يقول هذه
المقالة ! اللهم لا تبقنا بعد هذا ( 3 ) .
نصر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الشعبي ، عن صعصعة قال : قام
الأشعث بن قيس الكندي ليلة الهرير في أصحابه من كندة فقال : " الحمد لله ،
أحمده وأستعينه ، وأومن به وأتوكل عليه ، وأستنصره وأستغفره ، وأستخيره
وأستهديه ، [ وأستشيره وأستشهد به ] ، فإنه من يهد الله فلا مضل له ،
ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد
أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه " . ثم قال : " قد رأيتم يا معشر المسلمين
هامش
( 1 ) في الأصل : " فأنتم " ووجهه من ح . والشاعر هو عمرو بن معد يكرب ، من
قصيدة في خزانة الأدب ( 3 : 462 - 463 ) والأصمعيات 43 - 45 . وقبل البيت :
وزحف كتيبة دلفت لأخرى * كأن زهاءها رأس صليع
( 2 ) القرعاء : جمع قريع ، وهو المغلوب المهزوم . وفي الأصل وح : " الفرعاء " تحريف .
وفي الخزانة والأصمعيات : " الأوغال " جمع وغل ، وهو النذل من الرجال . والوريع ،
الكاف ، وفي الخزانة : " والوريع ، بالراء المهملة ، وكذلك الورع بفتحتين ، وهو الصغير
الضعيف الذي لا غناء عنده " . وفي الأصل وح : " الوزيع " ولا وجه له .
( 3 ) كتب ابن أبي الحديد بعد هذا في ( 1 : 185 ) : " قلت : لله أم قامت عن
الأشتر . لو أن إنسانا يقسم أن الله تعالى ما خلق في العرب ولا في العجم أشجع منه إلا أستاذه
عليه السلام لما خشيت عليه الإثم . ولله در القائل وقد سئل عن الأشتر : ما أقول في رجل
هزمت حياته أهل الشام ، وهزم موته أهل العراق . وبحق ما قال فيه أمير المؤمنين
عليه السلام : كان الأشتر كما كنت لرسول الله صلى الله عليه وآله " .