وحمزة الخير ومنا جعفر * له جناح في الجنان أخضر ( 1 )
ذا أسد الله وفيه مفخر * هذا وهذا وابن هند مجحر
مذبذب مطرد مؤخر
فاستقبله بسر قريبا من التل وهو مقنع في الحديد لا يعرف ، فناداه :
ابرز إلي أبا حسن . فانحدر إليه علي تؤدة غير مكترث ، حتى إذا قار به طعنه وهو
دارع ، فألقاه على الأرض ، ومنع الدرع السنان أن يصل إليه ، فاتقاه بسر
[ بعورته ] وقصد أن يكشفها يستدفع بأسه ، فانصرف عنه علي عليه السلام
مستدبرا له ، فعرفه الأشتر حين سقط فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا بسر بن
أرطاة ، عدو الله وعدوك . فقال : دعه عليه لعنة الله ، أبعد أن فعلها .
فحمل ابن عم لبسر شاب على علي عليه السلام وهو يقول :
أرديت بسرا والغلام ثائره * أرديت شيخا غاب عنه ناصره
وكلنا حام لبسر واتره
فحمل عليه الأشتر وهو يقول :
أكل يوم رجل شيخ شاغره * وعورة وسط العجاج ظاهره
تبرزها طعنة كف واتره * عمرو وبسر رميا بالفاقره ( 2 )
فطعنه الأشتر فكسر صلبه ، وقام بسر من طعنة على [ موليا ] وولت
خيله ، وناده على : يا بسر ، معاوية كان أحق بهذا منك ( 3 ) . فرجع بسر إلى
هامش
( 1 ) هو جعفر بن أبي طالب ، أخو علي عليه السلام ، وكان جعفر أسن من علي بعشر
سنين . وكان مصرعه يوم مؤتة في الثامنة من الهجرة ، وكان قد حمل لواء المسلمين زيد بن
حارثة فقتل ، فحمله جعفر بيمينه فقطعت ، ثم بشماله فقطعت ، فاحتضنها بعضديه فقتل وخر
شهيدا . ويسمى جعفر " ذا الجناحين " و " ذا الهجرتين " . انظر الإصابة ، وكتب
المغازي ، والحيوان ( 3 : 233 ) .
( 2 ) الفاقرة : الداهية تكسر فقار الظهر . ح : " منيا بالفاقرة " .
( 3 ) ح ( 2 : 301 ) : " بها منك " .