فيه كما قال ابن أبي الأقلح ( 1 ) :
ما علتي وأنا رام نابل ( 2 ) * والقوس فيها وتر عنابل ( 3 )
تزل عن صفحتها المعابل ( 4 ) * الموت حق والحياة باطل
فثنى معاوية رجله من الركاب ونزل واستصرخ بعك والأشعريين ،
فوقفوا دونه ( 5 ) وجالدوا عنه ، حتى كره كل من الفريقين صاحبه وتحاجز
الناس . قال الشني في ذلك :
أتانا أمير المؤمنين فحسبنا * على الناس طرا أجمعين بها فضلا
على حين أن زلت بنا النعل زلة * ولم تترك الحرب العوان لنا فحلا
وقد أكلت منا ومنهم فوارسا * كما تأكل النيران ذا الحطب الجزلا
وكنا له في ذلك اليوم جنة * وكنا له من دون أنفسنا نعلا
فأثنى ثناء لم ير الناس مثله * على قومنا طرا وكنا له أهلا
ورغبه فينا عدي بن حاتم * بأمر جميل صدق القول والفعلا
فإن يك أهل الشام أودوا بهاشم * وأودوا بعمار وأبقوا لنا ثكلا
هامش
( 1 ) ح ( 2 : 287 ) : " كقول القائل " . وفي الأصل : " ابن الأفلح " وهو
نقص وتحريف . وابن أبي الأقلح ، بالقاف ، كما في الإصابة 4340 والقاموس " قلح " . وهو
عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح قيس بن عصمة الأنصاري . وهو صحابي جليل ، وكان المشركون
قد أرادوه بأذى ، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر فحمته منهم ، وسمي لذلك : " حمى
الدبر " .
( 2 ) في اللسان " عنبل " : " وأنا طب خاتل " .
( 3 ) الوتر العنابل ، بضم العين : الغليظ الصلب المتين .
( 4 ) المعابل : جمع معبلة ، وهي النصل الطويل العريض . وفي اللسان : " صفحته " أي
صفحة الوتر . لكن في اللسان ( 13 : 448 ص 11 ) : " عن صفحتي " ، وإخال هذه
محرفة .
( 5 ) في الأصل : " فرفعوا دونه " وأثبت ما في ح ( 2 : 287 ) .