وأصحاب محمد هم أصحاب الدين ، وأولى بالنظر في أمور المسلمين . وما أظن أن
أمر هذه الأمة ولا أمر هذا الدين عناك طرفة عين قط " . قال الفتى : أجل
أجل ، والله لا أكذب فإن الكذب يضر ولا ينفع ، ويشين ولا يزين . فقال
له هاشم : " إن هذا الأمر لا علم لك به ، فخله وأهل العلم به " قال : أظنك
والله قد نصحتني . وقال له هاشم : وأما قولك إن صاحبنا لا يصلي فهو أول
من صلى مع رسول الله ، وأفقهه في دين الله ، وأولاه برسول الله . وأما من ترى
معه فكلهم قارئ الكتاب ، لا ينامون الليل تهجدا . فلا يغررك عن دينك
الأشقياء المغرورون " . قال الفتى : يا عبد الله ، إني لأظنك امرأ صالحا ،
[ وأظنني مخطئا آثما ] ، أخبرني هل تجد لي من توبة ؟ قال : " نعم ، تب إلى
الله يتب عليك ، فإنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ، ويحب
التوابين ويحب المتطهرين " . قال : فذهب الفتى بين الناس راجعا ، فقال له
رجل من أهل الشام : خدعك العراقي ! قال : لا ، ولكن نصحني العراقي !
وقاتل هاشم هو وأصحابه قتالا شديدا حتى أتت كتيبة لتنوخ فشدوا على الناس ،
فقاتلهم وهو يقول :
أعور يبغي أهله محلا * لا بد أن يفل أو يفلا ( 1 )
قد عالج الحياة حتى ملا
حتى قتل تسعة نفر أو عشرة ، وحمل عليه الحارث بن المنذر التنوخي فطعنه
فسقط ، وبعث إليه على : أن قدم لواءك . فقال للرسول : انظر إلى بطني .
فإذا هو قد انشق . فأخذ الراية رجل من بكر بن وائل ، ورفع هاشم رأسه
فإذا هو بعبيد الله بن عمر بن الخطاب قتيلا إلى جانبه ، فحبا ( 2 ) حتى دنا منه ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " يغل أو يغلا " صوابه مما سبق ص 327 .
( 2 ) في الأصل : " فجثا " والوجه ما أثبت .