بسم الله الرحمن الرحيم .
أما بعد فإن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام ( 1 ) ، لأنه بايعني القوم
الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بويعوا عليه ، فلم يكن للشاهد أن
يختار ، ولا للغائب أن يرد . وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإذا
اجتمعوا على رجل فسموه إماما ( 2 ) كان ذلك لله رضا ، فإن خرج من أمرهم
خارج بطعن أو رغبة ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتباعه
غير سبيل المؤمنين ، وولاه ( 3 ) الله ما تولى ويصليه جهنم وساءت مصيرا .
وإن طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي ، وكان نقضهما كردهما ، فجاهدتهما .
على ذلك حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون . فادخل فيما دخل فيه
المسلمون ، فإن أحب الأمور إلى فيك العافية ، إلا أن تتعرض للبلاء .
فإن تعرضت له قاتلتك واستعنت الله ( 4 ) عليك . وقد أكثرت في قتلة عثمان
فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، ثم حاكم القوم إلى أحملك وإياهم على كتاب
الله . فأما تلك التي تريدها فخدعة الصبي عن اللبن . ولعمري لئن نظرت
بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ قريش من دم عثمان . واعلم أنك من الطلقاء ( 5 )
الذين لا تحل لهم الخلافة ، ولا تعرض فيهم الشورى . وقد أرسلت إليك
هامش
( 1 ) في الأصل : " . . بيعتي لزمتك بالمدينة وأنت بالشام " ، والوجه ما أثبت من ح .
( 1 : 248 ) .
( 2 ) ح : " إذا اجتمعوا على رجل وسموه إماما ) .
( 3 ) في الأصل : " ووليه " ، وأثبت الصواب من ح .
( 4 ) ح : " بالله " .
( 5 ) الطلقاء : جمع طليق ، وهو الأسير الذي أطلق عنه إساره وخلى سبيله . ويراد بهم
الذين خلى عنهم رسول الله يوم فتح مكة وأطلقهم ولم يسترقهم .