الفصل الخامس :
فيما نذكره من صوم جماعة من الأنبياء وأبناء الأنبياء
صلوات الله جل جلاله عليهم .
رويناه باسنادنا إلى ابن فضال من كتاب الصيام قال : حدثنا محمد بن
أبي عبيد ، قال : حدثنا جبارة قال : حدثنا فرج بن فضالة قال : حدثنا أبو وهيب ،
عن أبي صدقة الدمشقي ، عن ابن عباس قال : أتاه رجل يسأله عن الصيام ،
فقال : عن أي الصيام تسألني ؟ ان كنت تريد صوم داود عليه السلام - أبي سليمان -
فإنه كان من أعبد الناس وأشجع الناس ، وكان لا يفر إذا لاقى ، وكان يقرأ
الزبور بسبعين صوتا يلون ، وكان إذا أراد أن يبكي على نفسه لم تبق دابة في بر
ولا بحر الا استمعن لصوته ، ويبكي على نفسه ، وكانت له سجدة من آخر النهار
يدعو فيها ويتضرع ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ان أفضل الصيام
صيام أخي داود عليه السلام وكان يصوم يوما ويفطر يوما " .
وان كانت تريد صيام ابنه سليمان ، فإنه كان يصوم من أول الشهر ثلاثة ،
ومن وسطه ثلاثة ، ومن اخره ثلاثة .
وان كنت تريد صوم ابن العذراء البتول عيسى من مريم ، فإنه كان يصوم
الدهر كله لا يفطر منه شيئا ، وكان يلبس الشعر ، ويأكل الشعير ، ولم يكن له بيت
يخرب ، ولا ولد يموت ، وكان راميا لا يخطئ صيدا يريده ، وحيثما غابت الشمس
الدروع الواقية — صفحة 53
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٥٣