باذن واهبها قاطنة ، واستقرت بقدرة جالبها أقطار أماكنها ساكنة ، فتعطرت
بارجها ( 1 ) شعاب تلك المساكن ، واستبشرت بمنهجها الألباب المجاورة للتراب
الساكن .
وأشهد أن جدي محمدا صلى الله عليه وآله أعرف محمول إليها ومدلول
عليها ، وأشرف من خطبته مصوناتها ورغب إليها ، وأبصر من اطلع على اسرارها ،
واجتمع كمال أنواره بجلال أنوارها ، وأمضى من سرى في سبيلها ، وأحظى من
أيقظ العيون من الكرى لدليلها ، وبذل للورى خلع تجميلها ، وأقوى ماسك
بعرى تعظيمها وتبجيلها ، واتقى ناسك استقام لحمل الأوامر الإلهية وتفصيلها .
وأشهد أن أنوار معالمه ، ومنار مواسمه ، لا تقوى على نظرها كنظرة عيون
رمدت بالغفلات ، ولا تقوم بها كقيامه أقدام قيدت بالجهالات ، ولا تمتد إليها أيد
غلت بالأطماع ، ولا تتحكم فيها قلوب أعلت بداء الدنيا التي هي متاع .
وأن النواب عنه صلوات الله عليه وآله ، يجب أن يكونوا على نحو كماله ،
في لبس خلع كما لها ، والنهوض بمعرفة حق جلالها ، ودوام الثبوت على هول
عصمة طريقه ، وقلوبهم مملوءة من ذخائر أنوار وجوب تأييده وتوفيقه .
( وبعد ) ( 2 ) : فاني حيث علمني الله جل جلاله وألهمني تأليف كتاب ( فلاح
السائل ونجاح المسائل ) في عمل اليوم والليلة ، من كتاب ( مهمات في صلاح
المتعبد ، وتتمات لمصباح المتهجد ) ويكمل مجلدين أكثر من ستين كراسا ، وحوى
من الاسرار ما يعرفها من نظره استئناسا واقتباسا .
وعملت بعده كتاب ( زهرة الربيع في أدعية الأسابيع ) ويكمل أكثر من
هامش
( 1 ) الأرج ، والأريج : توهج ريح الطيب . الصحاح - أرج - 1 : 298 .
( 2 ) أثبتناها في نسخة " ن " وفي نسخة " ك " كلمة غير مقروءة .