سليمان بن داود بن الحسن المثنى السبط ابن مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب عليه السلام ، وبالتحديد قبل ظهر يوم الخميس منتصف شهر محرم
الحرام سنة 589 ه .
نشأ رحمه الله في بيت عريق يفوح عطر العلم الإلهي من جنباته ، ويؤمه
المسلمون للتزود من بركاته ، فأخذ العلم في باكورة حياته عن جده ورام وأبيه
رحمهما الله ، حيث تعلم الخط والعربية ، وقرأ علوم الشريعة المحمدية المباركة ،
ودرس الفقه ، فتفوق على أقرانه ، وبزهم بذكائه الملفت للانتباه .
هاجر إلى بغداد في حدود سنة 625 ه ، وبقي فيها نحوا من خمس عشرة
سنة ، ثم عاد إلى مدينته في أواخر عهد المستنصر المتوفى سنة 640 ه . استطاع
السيد ابن طاووس رحمه الله في بغداد - وكنتيجة طبيعية لما يتميز به من منزلة
علمية عالية - أن يفرض له وجودا قويا ومكانة مرموقة دفعت بالكثيرين إلى
الاعتراف بها والاقرار بحقيقتها ، بل وأرغمت الخلافة الرسمية إلى التودد إليها ،
ومحاولة الاسترشاد بقدرتها ، مما أدى بالتالي إلى نشوء علاقة قوية ومتينة بين
الخليفة العباسي آنذاك وهو المستنصر وبين السيد رحمه الله ، مما مكن الأخير من
التوسط لحل الكثير من مشاكل عوام الناس ، ودفع الضرر عنهم ، وتوفير لقمة
العيش لهم .
ولقد كان بلغ حب الخليفة العباسي للسيد رحمه الله حدا دفعه إلى
مفاتحته صراحة في مسألة تسليم الوزارة له ، بعد محاولاته السابقة بتسليمه
منصب الافتاء ونقابة الطالبيين ، وحيث كان رد السيد الرفض القاطع لتسلم
هذا المنصب الحساس والمهم ، لأسباب موضوعية ذكرها هو للمستنصر ، حيث
قال له : أن كان المراد بوزارتي على عادة الوزراء يمشون أمورهم بكل مذهب
وكل سبب ، سواء كان ذلك موافقا لرضا الله جل جلاله ورضا سيد الأنبياء
والمرسلين أو مخالفا لهما في الآراء ، فإنك من أدخلته في الوزارة بهذه القاعدة قام
الدروع الواقية — صفحة 16
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص١٦