بل الفساد مما يحكم به العقل في المعاملات من ظاهر حال الناهي .
وقد وقع في الروايات ما يدل على اقتضاء النهي الفساد :
روى الشيخ في التهذيب ، في الصحيح : " عن محمد بن مسلم ، عن
أحدهما عليهما السلام ، أنه قال : لو لم يحرم على الناس أزواج النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ، لقول الله عز وجل * ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا
أزواجه من بعده أبدا ) * ( 1 ) - حرم على الحسن والحسين عليهما السلام ، لقوله
عز وجل : * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) * ( 2 ) .
وروى في الموثق : " عن الحسن بن الجهم ، قال : قال أبو الحسن الرضا
عليه السلام : يا أبا محمد ، ما تقول في رجل تزوج بنصرانية على مسلمة ؟
قلت : جعلت فداك ، وما قولي بين يديك ؟ !
قال : لتقولن ، فإن ذلك يعلم ( 3 ) به قولي .
قلت : لا يجوز تزويج النصرانية على المسلمة ، ولا على غير مسلمة .
قال : لم ؟
قلت : لقول الله عز وجل : * ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) * ( 4 ) .
قال : فما تقول في هذه الآية : * ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من
قبلكم ) * ( 5 ) ؟
فقلت : قوله تعالى : * ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) * ( 6 ) نسخت
هذه الآية ، فتبسم ثم سكت " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الأحزاب / 53 .
( 2 ) النساء / 22 ، والحديث في : التهذيب : 7 / 281 ح 1190 .
( 3 ) كذا في المصدر ، وفي النسخ : تعلم .
( 4 ) البقرة / 221 .
( 5 ) المائدة / 5 .
( 6 ) البقرة / 221 .
( 7 ) التهذيب : 7 / 297 ح 1243 .