فإن الفطرة والعقل كما أشرنا يحكمان بأن الموجود القادر على إبداع
الحقائق والأشياء لا من شئ أشرف وأكمل من الموجود الذي تكون فاعليته
وقادريته بفياضيته من ذاته . ( 1 )
وهذا النحو من الفاعلية هو من كمالاته وخصائص ذاته تعالى شأنه
وليس كمثله شئ ، والذين ذهبوا إلى خلاف ذلك ما قدروا الله حق قدره .
وأيضا ظهر مما قلناه أن عدم جريان قاعدة الواحد في مورد ذاته تعالى
وخروجه سبحانه عنها يكون من باب الخروج الموضوعي والتخصص ، لا
الخروج الحكمي والتخصيص في حكم عقلي ، فلا مجال لتوهم هذا الإشكال
أيضا في هذا الباب كما لا يخفى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مضافا إلى أن هذا ليس من الفاعلية والقادرية في شئ .
( 2 ) قال الله تعالى : * ( يخلق ما يشاء وهو العليم القدير ) * الروم ( 30 ) : 54 .
وقال : * ( يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شئ قدير ) * فاطر ( 35 ) : 1 .
وقال : * ( إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ) * إبراهيم ( 14 ) : 19 - 20 .
وقال : * ( أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق
العليم ) * يس ( 36 ) : 81 ، وآيات أخرى .
* وفي صحيحة عمر بن أذينة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال : " خلق الله المشية بنفسها ثم خلق
الأشياء بالمشية " ( التوحيد : 148 حديث 19 )
* وعن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) : " كل شئ سواه مخلوق ، وإنما تكون الأشياء بإرادته ومشيته
من غير كلام . . " ( الاحتجاج : 385 )
* وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " الحمد لله الواحد الأحد الصمد المتفرد
الذي لا من شئ كان ، ولا من شئ خلق ما كان . . . ولا يتكأده صنع شئ كان ، إنما
قال - لما شاء - : كن فكان ، ابتدع ما خلق بلا مثال سبق ولا تعب ولا نصب ، وكل صانع
شئ فمن شئ صنع ، والله لا من شئ صنع ما خلق . . " ( الكافي 1 / 134 - 135 ، بحار
الأنوار 54 / 164 حديث 103 ) .