مقدرتهم ، وما ذلك إلا لأنهم لم يعرفوا تلكم المواليد المزورة ، نعم يوجد
من المؤلفين من يذكرها في مقام سرد الفضائل تمويها على الحق .
وهناك أحاديث جمة صحيحة - عند القوم - تضادها وتكذبها ، مثل :
1 - ما صح عن أبي بكر أنه قال في مرضه الذي توفي فيه : وددت
أني سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمن هذا الأمر ؟ فلا ينازعه أحد ، ووددت أني
كنت سألته هل للأنصار في هذا الأمر نصيب ( 1 ) ؟
فلو كان أبو بكر سمع النص على خلافته من رسول الله ، كما هو
صريح بعض تلكم المنقولات ، لما كان مجال لتمنيه هذا إلا أن يكون قد
غلبه الوجع ، أو أنه كان هجرا من القول كما احتملوه في حديث الكتف
والدواة .
2 - وما أخرجه مالك عن عائشة قالت : لما احتضر أبو بكر ( رضي الله عنه ) دعا
عمر فقال : إني مستخلفك على أصحاب رسول الله يا عمر ، وكتب إلى
أمراء الأجناد : وليت عليكم عمر ، ولم آل نفسي ولا المسلمين إلا خيرا ( 2 ) .
فإن كان هناك نص على خلافة عمر ، فما معنى نسبة أبي بكر
الاستخلاف والتولية إلى نفسه ؟
3 - وما رواه عبد الرحمن بن عوف قال : دخلت يوما على أبي بكر
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 53 [ 3 / 431 ] ، العقد الفريد : 2 / 254 [ 4 / 93 ] . يأتي الكلام
حول هذا الحديث وصحته في الجزء السابع . ( المؤلف )
( 2 ) تيسير الوصول للحافظ ابن الديبع : 1 / 48 [ 2 / 57 ] . ( المؤلف )