من بعدي ، ففتحت فإذا أبو بكر . ثم قال : وفي سنده عبد الأعلى بن أبي
المساور ، وهو متروك ضعيف ليس بشئ . وذكر صدره ( 1 ) في ( 1 / 162 )
عن بكر بن المختار بن فلفل ، وقال : قال ابن حبان ( 2 ) : لا تحل الرواية عنه
إلا على سبيل الاعتبار ، وقال المقدسي في تذكرة الموضوعات ( ص 15 ) :
افتح له وبشره بالجنة ، وفيه ذكر الخلافة وترتيبها ، رواه بكر ابن المختار
الصائغ وهو كذاب .
قال الأميني : وفي ترك هؤلاء الثلاثة الاحتجاج بهذه الرواية يوم
فاقتهم إليها عند طلب الخلافة ، وقد بلغ الجدال أشده حتى كاد أن يكون
جلادا ، دليل واضح على أنهم لم يدخلوا ذلك البستان الخيالي ، ولا سمعوا
تلك البشارة الموهومة ، وأن الله سبحانه لم يبرأ ذلك البستان ليوطد فيه
أساس الفتن المدلهمة ، ثم لماذا لم يروها لهم أنس يوم تزلفه إليهم ،
وتركاضه معهم ، وتركها لأحد الرجلين بعده : الصقر وعبد الأعلى ؟
ألا تعجب من حافظين كبيرين كأبي نعيم في متقدمي القوم ،
والسيوطي في متأخريهم ، يروي الأول هذه الرواية بإسناده الوعر في دلائل
النبوة ( 3 ) ( 2 / 201 ) من طريق أبي بهز الكذاب ويركن إليها ، ويرويها الثاني
في الخصائص الكبرى ( 4 ) ( 2 / 122 ) ، ويتبهج بها ؟ ولم ينبس أحد منهما
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 1 / 348 رقم 1295 .
( 2 ) كتاب المجروحين : 1 / 195 .
( 3 ) دلائل النبوة : 2 / 707 ح 488 .
( 4 ) الخصائص الكبرى : 2 / 206 .