من دوافع الوضع
هذا غيض من فيض ، ولعل القارئ يستكثره أو يستعظمه ، ذاهلا عن
أن وضع الحديث والكذب على النبي الأعظم ، وعلى الثقات من الصحابة
الأولين والتابعين لهم بإحسان ، لا ينافي عند كثير من القوم الزهد والورع
واتصاف الرجل بالتقوى ، بل هو شعار الصالحين ويتقربون به إلى المولى
سبحانه ، ومن هنا قال يحيى بن سعيد القطان : ما رأيت الصالحين في شئ
أكذب منهم في الحديث ( 1 ) ، وعنه : لم نر أهل الخير في شئ أكذب منهم
في الحديث ( 2 ) ، وعنه : ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى
الخير والزهد ( 3 ) .
1 - الوضع حسبة : وقال القرطبي في التذكار ( ص 155 ) : لا
التفات لما وضعه الواضعون واختلقه المختلقون من الأحاديث الكاذبة
والأخبار الباطلة في فضل سور القرآن وغير ذلك من فضائل الأعمال ، وقد
هامش
( 1 ) مقدمة صحيح مسلم [ 1 / 42 ] ، تاريخ بغداد : 2 / 98 [ رقم 493 ] . ( المؤلف )
( 2 ) مقدمة صحيح مسلم [ 1 / 42 ] . ( المؤلف )
( 3 ) اللآلئ المصنوعة للسيوطي : ج 2 [ 2 / 470 ] ، في خاتمة الكتاب . ( المؤلف )