نهار ذلك اليوم ثم ذكر خطبته عليه السلام بطولها ( إلى أن قال : ) ثم إن الله تعالى جمع
لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين ، لا يقوم أحدهما إلا بصاحبه
ليكمل عندكم جميل صنيعه ، ثم ذكر من فضل يوم الغدير شيئا كثيرا جدا ( إلى أن قال : )
فالدرهم فيه بمأة ألف درهم ، والمزيد من الله عز وجل ، وصوم هذا اليوم مما ندب
الله تعالى إليه ، وجعل الجزاء العظيم كفاء له عنه ، حتى لو تعبد له عبد من العبيد
في الشبيبة من ابتداء الدنيا إلى تقضيها صائما نهارها ، قائما ليلها إذا أخلص المخلص
في صومه لقصرت إليه أيام الدنيا عن كفائه ، ومن أسعف أخاه مبتدئا وبره راغبا
فله كأجر من صام هذا اليوم وقام ليلته ، ومن أفطر مؤمنا في ليلته فكأنما فطر فياما ؟
وفياما ؟ يعدها بيده عشرة ، فنهض ناهض فقال : يا أمير المؤمنين وما الفيام ؟ قال : مأة
ألف نبي وصديق وشهيد ، فكيف بمن تكفل عددا من المؤمنين والمؤمنات وأنا
ضمينه على الله تعالى الأمان من الكفر والفقر ، وإن مات في ليلته أو يومه أو بعده إلى
مثله من غير ارتكاب كبيرة فأجره على الله ، ومن استدان لإخوانه وأعانهم فأنا الضامن
على الله إن بقاه قضاه ، وإن قبضه حمله عنه ، وإذا تلاقيتم فتصافحوا بالتسليم ، وتهابوا
النعمة في هذا اليوم ، وليبلغ الحاضر الغائب ، والشاهد الباين ، وليعد الغني الفقير والقوي
على الضعيف أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ، ثم أخذ عليه السلام في خطبته الجمعة ، وجعل
صلاة جمعته صلاة عيده ، وانصرف بولده وشيعته إلى منزل الحسن بن علي عليه السلام بما أعد له
من طعام وانصرف غنيهم وفقيرهم برفده إلى عياله .
12 علي بن موسى بن طاووس في ( كتاب الاقبال ) قال : روى محمد بن علي
الطرازي في كتابه باسناده المتصل إلى المفضل بن عمر قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام
ثم ذكر حديثا في فضل يوم الغدير إلى أن قال المفضل : سيدي تأمرني بصيامه ؟ قال :
هامش
( 12 ) الاقبال ص 466 صدر الحديث : قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : إذا كان يوم القيامة
زفت أربعة أيام إلى الله عز وجل كما تزف العروس إلى خدرها : يوم الفطر ، ويوم الأضحى ، ويوم
الجمعة ويوم غدير خم ، ويوم غدير خم بين الفطر والأضحى ويوم الجمعة كالقمر بين الكواكب ، وان الله ليوكل
بغدير خم ملائكته المقربين ، وسيدهم يومئذ جبرئيل عليه السلام وأنبياء الله المرسلين ، وسيدهم
يومئذ محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأوصياء الله المنتجبين ، وسيدهم يومئذ أمير المؤمنين ، وأولياء
الله ، وساداتهم يومئذ سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار حتى يورده الجنان كما يورد الراعي بغنمه
الماء والكلاء .