الفائدة الثامنة
في تفصيل بعض القرائن التي تقترن بالخبر .
قد صرح جمع من المحققين من علمائنا أن القرينة هنا هي ما ينفك عنه الخبر
وله دخل في ثبوته وأما مالا ينفك عنه فليس بقرينة ، ككون المخبر إنسانا أو ناطقا
أو نحوهما .
والقرائن المعتبرة أقسام بعضها يدل على ثبوت الخبر عنهم عليهم السلام ، وبعضها
على صحة مضمونة وإن احتمل كونه موضوعا ، وبعضها على ترجيحه على معارضه
ونحن نذكرها أنواعا :
منها كون الراوي ثقة يؤمن منه الكذب عادة ، وذلك قرينة واضحة على
صحة الحديث بمعنى ثبوته ، وكثيرا ما يحصل العلم بذلك حتى لا يبقى شك أصلا وإن
كان ثقة فاسد المذهب كما صرح به الشيخ وغيره خصوصا إذا انضم إلى ذلك جلالته
في العلم والفضل والصلاح ، وقد صرح بذلك صاحب المدارك كما يأتي نقله
وهذا أمر وجداني يساعده الأحاديث المتواترة في الامر بالعمل بخبر الثقة ، والنهي
عن العمل بالظن ، ومعلوم أن النسبة بين الثقة والعدل العموم والخصوص من وجه
كما ذكره الشهيد الثاني في بعض مؤلفاته في بحث استبراء الجارية ، والأحاديث
المشار إليها عامة مطلقة فيما يرويه الثقة ويحكم بصحته ، سواء رواه مرسلا ، أم مسندا
عن ثقة ، أو ضعيف ، أو مجهول .
ومنها كون الحديث موجودا في كتاب من كتب الأصول المجمع عليها أو في
كتاب أحد الثقات لما أشرنا إليه من النصوص المتواترة ، وقد عرفت بعضها في
القضاء ، ولا يخفي أن إثبات الحديث في الكتاب يقتضي زيادة الاعتماد ، ومن المعلوم
قطعا أن الكتب التي أمروا عليهم السلام بها كان كثير من رواتها ضعفاء ومجاهيل
وكثير منها مراسيل ، وقد علم بالتتبع والنقل الصريح أنهم ما كانوا يثبتون حديثا
في كتاب معتمد حتى يثبت عندهم صحة نقله ، وقد نصوا على استثناء أحاديث خاصة
وسائل الشيعة ( الإسلامية ) — صفحة 93
مساهمون: الحر العاملي
ص٩٣