واعلم أن الصدوق قد أورد الأسانيد بغير ترتيب فيعسر تحصيل المراد منها
لذلك ، وقد أوردتها أنا مرتبة على ترتيب الحروف مقدما للأول فالأول على
الطريق المعروف والنهج المألوف في الأسماء وأسماء الاباء والألقاب والكنى ، ولم
أغير شيئا من كلامه ، وإنما غيرت الترتيب ، لكن استلزم ذلك الإشارة في بعض
المواضع إلى تقدم السند بعنوان آخر كما يأتي فأقول :
قال الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي رضي الله عنه
في آخر كتاب من لا يحضره الفقيه :
( 1 ) كل ما كان في هذا الكتاب عن أبان بن تغلب فقد رويته عن أبي رضي الله عنه
هامش
( 1 ) أبان بن تغلب بن رباح : يكنى أبا سعيد البكري الكندي كوفي ثقة جليل القدر
عظيم المنزلة ، كان مقدما في كل فن من العلم كالفقه والحديث والقراءة والأدب والنحو
واللغة ، من سادة التابعين وأصحاب الأئمة السجاد والباقر والصادق عليهم السلام وروى عنهم
ولقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام وحده ثلاثين الف حديث كما هو المشهور ( وقد سمعت ذلك
من أستاذنا العلامة النسابة الرجالي البحاثة الفقيه المتتبع : السيد شهاب الدين المرعشي النجفي
مد ظله في أبحاث دروسه ) وقال له الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام : اجلس في مسجد المدينة
وافت الناس فاني أحب ان أرى في شيعتي مثلك .
وقال له الصادق عليه السلام : يا أبان ناظر أهل المدينة فاني أحب أن يكون مثلك من رواتي
ورجالي ، وقال له أيضا : جالس أهل المدينة فاني أحب أن يروا في شيعتنا مثلك ( الكشي ) .
روي عن صالح بن السندي ، عن أمية بن علي ، عن مسلم بن أبي حية قال : كنت عند
أبي عبد الله عليه السلام في خدمته فلما أردت أن أفارقه ودعته وقلت : أحب أن تزودني قال : أئت
أبان بن تغلب فإنه قد سمع مني حديثا كثيرا فما روي لك عني فاروه عني ( الكشي ) .
والاخبار في مدحه كثيرة : وان شئت راجع رجال النجاشي ص 8 - 10 ، له رحمه الله
تصنيفات في غريب القرآن ومعاني القرآن والقراءات وأخبار صفين وغير ذلك ، له قراءة مشهورة
توفى رحمه الله سنة 121 على ما في شرح مشيخة الفقيه ، وسنة 141 على ما حكاه النجاشي في ص 10 من
رجاله في حياة أبي عبد الله الصادق عليه السلام وترحم الامام عليه على ما روى الشيخان : الصدوق