في النهى عن عيب الناس : وإنما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة
ان يرحموا أهل الذنوب والمعصية ، ويكون الشكر هو الغالب عليهم والحاجز لهم
عنهم ، فكيف بالعائب الذي عاب أخاه وعيره ببلواه ، اما ذكر موضع ستر الله عليه
من ذنوبه ما هو أعظم من الذنب الذي عاب به ، فكيف يذمه بذنب قد ركب مثله
فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى الله فيما سواه مما هو أعظم منه ،
وأيم الله لو لم يكن عصاه في الكبير لقد عصاه في الصغير ، ولجرأته على عيب الناس
أكبر ، يا عبد الله لا تعجل في عيب عبد بذنبه ، فلعله مغفور له ، ولا تأمن على نفسك
صغير معصية فلعلك تعذب عليه ، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من
عيب نفسه ، وليكن الشكر شاغلا له على معافاته مما ابتلى به غيره .
7 - قال : وقال عليه السلام : من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره ، ومن رضى
رزق الله لم يحزن على ما فاته " إلى أن قال : " ومن نظر في عيون الناس ثم رضيها
لنفسه فذلك الأحمق بعينه .
8 - قال : وقال عليه السلام أكبر العيب ان تعيب ما فيك مثله .
9 - محمد بن إدريس في ( آخر السرائر ) نقلا من كتاب أبي عبد الله السياري ،
عن محمد بن إسماعيل ، عن بعض رجاله قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا رأيتم
العبد متفقدا لذنوب الناس ناسيا لذنوبه فاعلموا انه قد مكر به .
هامش
( 7 ) نهج البلاغة : القسم الثاني : ص 227 فيه : " برزق الله " وفيه : بعد قوله : على ما فاته : " ومن
سل سيف البغي قتل به ، ومن كابد الأمور عطب ، ومن اقتحم اللجج غرق ، ومن دخل مداخل
السوء اتهم ، ومن كثر كلامه كثر خطاؤه ، ومن كثر خطاؤه قل حياؤه ، ومن قل حياؤه قل
ورعه ، ومن قل ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النار ، ومن نظر في عيوب الناس فأنكرها
ثم رضيها اه " وفي ذيله : ومن أكثر ذكر الموت رضى من الدنيا باليسير ، ومن علم أن كلامه من
عمله قل كلامه الا فيما يعنيه .
( 8 ) نهج البلاغة : القسم الثاني : ص 228 .
( 9 ) السرائر : ص 468 .