المناقشة
تكلمنا عن رجال هذين الإسنادين ، سوى محمد بن سلمة والحارث بن مسكين
وعتبة بن عبد الله وهم ثقات ، لكن أهم ما في هذه الأخبار هو الاضطراب السندي
فيه ، ولوجود عمرو بن يحيى المضعف عند ابن معين وغيره والمشعر بأن تضعيفه جاء
لعدم ضبطه ، وقد تقدم عليك أن ابن المديني حمل عليه لقلة ضبطه ، وأن الدارقطني قد
ضعفه أيضا . وستعرف لاحقا أن الاضطراب في النقل سندا ومتنا في هذه الأسانيد
لدليل على ذلك أيضا .
الإسناد الثالث
قال ابن ماجة : حدثنا الربيع بن سليمان ( 1 ) ، وحرملة بن يحيى ( 2 ) ، قالا : أخبرنا
محمد بن إدريس الشافعي ( 3 ) ، قال : أنبئنا مالك بن أنس ، عن عمرو بن يحيى ، عن
أبيه أنه قال لعبد الله بن زيد ، وهو جد عمرو بن يحيى : هل تستطيع أن تريني كيف
كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتوضأ ، فقال عبد الله بن زيد : نعم ، فدعا بوضوء فأفرغ على
يديه مرتين ثم تمضمض واستنثر ثلاثا ، ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين
مرتين إلى المرفقين ، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب
بهما إلى قفاه ، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المرادي ، مولاهم ، أبو محمد البصري ، روى له أصحاب السنن الأربعة ( انظر تهذيب الكمال 9 : 87 ،
تهذيب التهذيب 3 : 245 ، الجرح والتعديل 3 الترجمة 2083 ) وغيرها من المصادر .
( 2 ) التجيبي ، أبو حفص المصري ، صاحب الشافعي ، روى له مسلم والنسائي وابن ماجة ( انظر تهذيب الكمال
5 : 548 ، سير أعلام النبلاء 11 : 389 ، تهذيب التهذيب 2 : 229 ) وغيرها من المصادر .
( 3 ) إمام المذهب الشافعي .
( 4 ) سنن ابن ماجة 1 : 149 ح 434 .