المناقشة
في هذا الطريق وكيع بن الجراح ، وشهرته عند أهل الحديث أبين من النهار
وأوضح من الشمس ، ومثله حال باقي رجال السند اللهم إلا أن يقال : إن هذا السند
لا يمكن الاحتجاج به بسبب عنعنة أبي إسحاق السبيعي المدلس عن عبد خير ، وعدم
تصريحه بالسماع عنه في مكان آخر ، وهذا ما يجعل الإسناد منقطعا ، فلا يمكن
الاحتجاج به .
لكن يقال في جواب هذا الاعتراض : إن الكلام المتقدم صحيح ، فيما لو أخذ هذا
الطريق لوحده ، لكن واقع الحال أن لهذا الطريق أكثر من تابع صحيح - على ما تقدم
وسيأتي - فالطريق إذن يمكن تصحيحه لا بنفسه بل لوجود التابع الصحيح له .
الإسناد الرابع
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثني أبي ، حدثنا إسحاق بن يوسف ( 1 ) ، عن
شريك ( 2 ) ، عن السدي ( 3 ) ، عن عبد خير ، قال : رأيت عليا رضي الله عنه دعا بماء
ليتوضأ فتمسح به تمسحا ، ومسح على ظهر قدميه ، ثم قال : هذا وضوء من
لم يحدث ، ثم قال : لولا إني رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مسح على ظهر قدميه ، رأيت أن
بطونهما أحق ، ثم شرب فضل وضوئه وهو قائم ، ثم قال : أين الذين يزعمون أنه
لا ينبغي لأحد أن يشرب قائما ( 4 ) .
هامش
( 1 ) هو إسحاق بن يوسف ، القرشي ، المخزومي ، أبو محمد الواسطي المعروف بالأزرق ، احتج به الجماعة
( انظر تهذيب الكمال 2 : 496 ، تاريخ بغداد 6 : 330 ، لابن سعد 7 : 62 ) وغيرها من المصادر .
( 2 ) هو شريك بن عبد الله النخعي ، روى له الجماعة ، إلا أن البخاري أخرج له استشهادا ومسلم في
المتابعات ( انظر تهذيب الكمال 12 : 462 ، تهذيب التهذيب 4 : 333 ، سير أعلام النبلاء 8 : 178 ) وغيرها من
المصادر .
( 3 ) هو إسماعيل بن عبد الرحمن السدي ، أبو محمد القرشي الكوفي ، الأعور ، احتج به الجماعة غير أن
البخاري لم يخرج له شيئا ( انظر تهذيب الكمال 3 : 132 ، سير أعلام النبلاء 5 : 264 ، الجرح والتعديل 1
الترجمة 184 ) وغيرها من المصادر .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 1 : 116 .