سبب : أخرج أحمد ومسلم عن جرير بن عبد الله البجلي قال : كنا عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار قال : فجاء قوم حفاة ، عراة ، مجتابي النمار أو
العباء متقلدي السيوف ، عامتهم من مضر ، بل كلهم من مضر ، فتمعر وجه
رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام
فصلى ثم خطب فقال : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
إلى آخر الآية ( إن الله كان عليكم رقيبا ) [ النساء / 1 ] والآية التي في الحشر
( اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ) [ الحشر / 18 ] .
تصدق رجل من ديناره ، من درهمه ، من ثوبه ، من صاع بره ، من
صاع تمره " . حتى قال : " ولو بشق تمرة " .
قال : فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد
عجزت ، قال : ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى
رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من
سن في الاسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بعده من غير أن
ينقص من أجورهم شئ ، ومن سن في الاسلام سنة سيئة كان عليه
وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شئ " .
وأخرج أحمد عن حذيفة قال : سأل رجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
فأمسك القوم ، ثم إن رجلا أعطاه فأعطى القوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من سن
خيرا فاستن به كان له أجره ومن أجور من تبعه غير منتقص من أجورهم
شيئا ، ومن سن شرا فاستن به كان عليه وزره ومن أوزار من يتبعه غير منتقص من أوزارهم شيئا " .
أخرج أحمد عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فحث عليه فقال رجل : عندي كذا وكذا ، قال : فما بقي في المجلس
اللمع في أسباب ورود الحديث — صفحة 68
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٦٨