أو نثر فاق الثريا والزواهر ، تميز نظمه بالحكمة والعرفان ، مشفوعا بإبداع وحسن
بيان ، ترفع عن مدح الولاة والملوك شعره ، فارتفع في سماء الحقيقة والسلوك قدره ،
قصر مدائحه على ممدوح خالق الأكوان ، وأتمها بمدح آله المطهرين في القرآن ،
وصدق الشعر منه المذهب ، ليس كالأعذب فيه الأكذب ، ومن غرر قصائده
قصيدته الحكمية الموسومة بالقلادة ، المشروحة بالإجادة ومطلعها :
ردي علي رقادي أيها الرود * علي أراك به والبين مفقود
توفي عام الطاعون الذي ضرب البصرة والجزائر والدورق والحويزة ، فأهلك جمعا
كثيرا من علماء الحويزة والدورق وذلك سنة 1102 ه ، وبهذه المناسبة الف
المحدث الجليل السيد نعمة الله الجزائري كتابه الموسوم ب ( مسكن الشجون في
جواز الفرار من الطاعون ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وصف السيد نعمة الله الجزائري عليه الرحمة كارثة الطاعون هذه التي حلت
بالمنطقة سنة 1102 ه ، في كتابه ( مسكن الشجون في جواز الفرار من الطاعون )
فقال :
( وكان من أعظم المصائب لما فقد به من العلماء الصالحين خاصة في الحويزة
والدورق وأنه أهلك عددا كبيرا من العلماء والأدباء والصالحين والأتقياء . . . الخ ) .
وقال أيضا في كتابه ( مقامات النجاة ) :
( إنه بعدما انتقل الطاعون إلى بلدة الدورق أتى على أهلها وأفاضلها ومحدثيها
وعلمائها فكانت مصيبة أصيب بها الدين وفقد بها حاملوا أحاديث سيد
المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم . كأن لم يكن بين الحجون إلى
الصفا . . . البيت . فوالهفاه على تلك المساجد التي أمست خالية المحراب ، أبواب
السماء تبكي على فقد أعمالهم ، والأرض تنوح على حسن أقوالهم وأفعالهم . . . الخ ) .