لم يكن له فيها نظير وعديل ، وفي أعمال العبادات الشرعية لم يوجد له مثيل وبديل .
هذب النفس وزكاها ونهاها عن هواها ، وعمل من الطاعات والقربات ما لم يبلغ
أحد مداها .
كانت شيمته إغاثة اللهيف وإعانة الضعيف ، لم يسأله يسائل فيكون محروما
ولم يلتجئ إليه ضعيف فيكون ممنوعا .
أنعم الله تعالى على هذا الفاضل العلامة بنعم جسام فخام :
أحدها : تلك المرتبة من الفضيلة قل من أوتيها .
ثانيتها : ذلك التوفيق للطاعات والقربات فإنه مع كمال الشيخوخة كان يحضر
المسجد قبل طلوع الصبح بساعتين فيتنفل ويقرأ الأدعية ويشتغل بتلاوة القرآن إلى
أن يطلع الصبح فليقس عليه غيره .
ثالثتها : الأخلاق الحسنة والآداب المستحسنة فإنه كان كاملا فيها .
ورابعتها : إعانة الفقراء السادات والعوام فإنه كان يخرج من بيته وفي أحد
كيسيه الزكوات وما ينحو نحوها فيعطيها العوام الفقراء ، وفي الاخر الأخماس وما
يناسبها فيعطيها السادات الفقراء .
وخامستها : الجاه العريض والوجاهة العامة فإنه كان في المشهد المقدس قريبا
من أربعين سنة وكل من كان ( فيها ) ( 1 ) من الفراعنة والجبابرة يعظمونه وأهل
بخارى كانوا يكاتبونه بالتعظيم ويرسلون إليه الهدايا وأموال الفقراء بالتفهيم ،
ويكرمونه نهاية التعظيم والتكريم والنادر مع كمال خباثته وبسطة ملكه لا يقصر من
تعظيمه أصلا وكذا ابنه رضا قلى .
هامش
( 1 ) الزيادة ليست في م .