وبالجملة هو من الأعاظم الأفاخم وقد تحقق عندنا أن بعد وفاة المرحوم
آقا جمال الدين " ره " كان هو ممن يشار إليه بالبنان ويرجع إليه بين الأعيان إلى
أن حصل الداهية العظمى 1 ) ووقعت الطامة الكبرى وهي المحاصرة المحمودية
فخربت أصبهان بل تمام إيران ويحق أن يقال في حقها :
صبا دامن كشان بروى گذر كرد * أساس كلبهاش زير وزبر كرد
چنان زد بر بساطش پشت پائى * كه هر خاشاك آن افكند جائى
وفي أواخر المحاصرة نجاه الله تعالى ، فخرج من أصبهان إلى قزوين 2 )
فتلقاه العلماء بالقبول بل جميع أهل العقول ، فحصل له جاه أمنع مما يكون ومنصب
أجل من أن يصفه الواصفون فصار مطاعا يطيعه الجل وسيدا ينحو نحوه الجزء
والكل ونفذت أوامره كنفوذ السنان فخدمه الناس والأركان .
وكان شرب الخمر قبل وروده أشيع من الماء وغيره من القبائح أكثر من أن
يذكر بالتقرير والأداء فأم ر بإزاحة ذلك فأزيح وأزيل ونهى عن مزاولته فلم يبق
شئ منه لا كثير ولا قليل .
وبالجملة كان الأمر أمره حتى استقر الحق مقره فاستفاد العلماء منه وأوقع التدريس
فبان نفس الأمر من غير تنفيع 3 ) ولا تلبيس .
هامش
( 1 ) في ر " السانحة العظمى " .
( 2 ) في هامش ر : أخبر السيد الأستاذ عنه رحمه الله أنه حاول ختم دعاء " يا من
تحل به عقد المكاره " على طريقة تنسب إلى مولانا أبى محمد العسكري عليه
السلام فعمله . قال : ولما كانت الليلة العاشرة تحقق خروجي من أصبهان عند تمام
الختم " منه " .
( 3 ) في النسختين بلا نقاط في الحروف .