تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وليعلم أن الأمور التي تدبرها مما لا تمضي إلا بفرط الصرامة وشدة الهيبة التي هي قاعدة الملك وأس السلطنة وذلك لا يكون إلا لمن خيف غضبه وخشيت سطوته . وليجعل بدل الغضب تغاضبا لا غضبا لأن التغاضب فعله يقدر أن يقف منه على الحد المطلوب ويعرف منه حقائق الذنوب والغضب انفعال فيه اضطر إليه لا يقدر أن يقف منه على قدر حاجته ولا يقتصر منه على قدر كفايته حتى يتجاوز إلى الحد المضر والطيش المعر . ولقد أصاب من كانت عقوبته للأدب وأخطأ من كانت عقوبته للغضب وهذا مما ذكرنا في معنى الطبع والتطبع . قال الشاعر : [ من الوافر ] فلم أر للسيادة كالعوالي * ولا للثأر كالقوم الغضاب وعلى هذا القياس لا ينبغي أن يستفزه السرور فتملأ البشائر قلبه وتخلب الأفراح لبه فيصير بها طائشا مرحا لا يلين إن صال ولا يستقيم إن مال فينسبه العدو إلى ضعف العزيمة ولين الهمة وإنه لحقيق بمناسبه إليه ووسمه به . وإذا ضبط نفسه عن هذه الحال وتنزه عن رذل المقال وتصور أن جميع البشائر وإن جلت محتقرة إذا قيست بعلو منزلته وأضيفت إلى عظيم همته كفي استفزاز الفرح واهتزاز المرح فكان أشبه بكماله وأليق باعتداله .