كثرة الأيمان من قلة الإيمان .
ولأن اليمين يقصد بها أحد ثلاثة أوجه يجل الملك عنها إما ليصدق خبره والملك يجل قدره عن الإكذاب وإما ليتحقق وعده أو وعيده وقدرته تمنع من الارتياب وإما لاستراحة في كلامه فهي عي قبيح ولكن فاضح .
وإن دعته الضرورة إليها لشرط في عقد وتوثقة في عهد التزم حكمها في السياسة وإن لم يلزم حكمها في الديانة لفساد عقدها واختلال شرطها ولا يتطلب لفسخها مع الصحة تأويلا وإن كان له في الفسخ تأويل ولا يجعل لمخرجه منها تعليلا وإن كان له في الشرع تعليل لتكون عقوده محروسة من فسخ وعهوده محفوظة من نسخ فلا يختلج فيه ظن ولا يقدح فيه طعن فإنه وإن كان له في الدين مخرج منها فما يقف عليه كل من سمع بالتزامها ولا يعرفه إلا العلماء بأحكامها . ولأن يراقب في دنياه بعد مراقبة الله تعالى في دينه فيجمع بين رضا الله تعالى وثناء خلقه أولى من تفرده بأحدهما واطراح الآخر .
وقيل :
دع ما يسبق إلى القلوب إنكاره وإن كان عندك اعتذاره فما كل من حكى عنك نكرا يطيق أن يوسعه منك عذرا .
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 65
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص٦٥