فإذا دعته الحاجة إلى الكلام سبره قبل إطلاقه وروى فيه قبل إرساله ليكون وفق غرضه وفي إبان حاجته فإن كلامه ترجمان عقله وبرهان فضله وقد قيل :
كلام المرء وافد أدبه .
وقيل :
اللسان وزير الإنسان .
فلا يهتك بالاسترسال فيه فضائله ولا يمحو بالتجويز فيه محاسنه فظهور نقص الكلام يغلب على الخافي من فضله لأن الظاهر سابق منتشر والخفي مسبوق مستتر .
وقد قيل :
الصمت منام والكلام يقظة .
فإذا تكلم لوح بالمعنى وجاوز الإكثار فقل من كثر كلامه إلا ظهر خلله وبان زلله .
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 61
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص٦١