دين مرحوا في نفاقهم فخانوا وشانوا . وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال :
« لا يمنعن أحدكم رهبة السلطان أن يقول بحق إذا رآه فإنه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق » .
فإذا اتسق لهم النفاق ورأوه من أرفق الأرزاق عدلوا عن زواجر العقل والمناصحة إلى مساعدة الملك على رأيه لأنهم قد علموا منه إيثار الموافقة على الهوى وحب المدح والإطراء فجعلوا ذلك أربح بضائعهم لديه وألطف وسائلهم إليه وهو سهل التكلف لا يجد المتوسل المتقرب به مسا فيتصور ذمه حمدا وقد اكتسب به ذما ويتوهم قبيحة حسنا وقد أورثه قباحة وشينا ثم لا يجد ناصحا سليما ولا مراقبا رحيما لأن النصح عنده بائر مرذول والخداع إليه نافق مقبول فإن روقبت هفواته بالإغضا وسوعد عليها بالرضا طاح في إغوائه ومرح في غلوائه فطمس بهجة محاسنه وأوهى جلالة قدره وقد قال العتابي الشاعر : [ من البسيط ]
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 55
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص٥٥