[ الفصل الرابع ]
[ الكرم والمروءة ]
[ بين الكرم والمروءة ] :
فأما الكرم والمروءة فهما قرينان في الفضل ومتشاكلان في العقل . والفرق بينهما مع التشاكل من وجهين :
أحدهما أن الكرم مراعاة الأحوال أن يكون على أنفعها وأفضلها . والمروءة مراعاة الأحوال أن يكون على أحسنها وأجملها .
والوجه الثاني أن الكرم ما تعدى نفعه إلى غير فاعله والمروءة قد تقف على فاعلها ولا تتعدى إلى غيره . فإن استعملها في غيره ما زجت الكرم ولم ينفرد
بالمروءة وصار بالاجتماع أفضل وإن افترقا كان الكرم أفضل لتعدي نفعه وتعدي النفع أفضل .
وليس واحد من الكرم والمروءة خلقا مفردا ولكنه يشتمل على أخلاق يصير مجموعها كرما ومروءة .
[ المروءة ] :
روي عن النبي عليه السلام أنه قال :
« من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت أخوته »
قال بعض البلغاء : ( 6 ب
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 28
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص٢٨