Skip to main content

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — Page 102

Contributors:

P.102
وإذا ظفر بالرأي ممن لا يراه للمشورة أهلا أخفاه حتى لا يتخطى عليه غير أهله ولم يستنكف من العمل به فإن القرائح ليست على قدر الأخطار والرتب وإنما هي ذخائر مستودعة فيمن منحها من نبيه وخامل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة » فلا يتصور قبح الحاجة إلى رأي من قل فليس يراد للمباهاة والافتخار فتلتمس فيه أعيان ذوي الأخطار وإنما يراد للصواب والانتفاع كالضالة ( 21 آ ) لا يمنعه من أخذها مهانة ملتقطها وكاللؤلؤة لا يمنعه من لبسها ذلة غائصها وكفى بالإنسان سعادة أن تسهل عليه المطالب فيدرك مراده بأهون سعي وأقل عناء . وليس عليه إذا عمل بالرأي أن يعزيه إلى قائله وينسبه إلى صاحبه فيوتهن بمهانته ويعاب بذلته وإنما يتنبه به على صواب ما يأتي وسداد ما يريد .