وإذا ظفر بالرأي ممن لا يراه للمشورة أهلا أخفاه حتى لا يتخطى عليه غير أهله ولم يستنكف من العمل به فإن القرائح ليست على قدر الأخطار والرتب وإنما هي ذخائر مستودعة فيمن منحها من نبيه وخامل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :
« الناس معادن كمعادن الذهب والفضة »
فلا يتصور قبح الحاجة إلى رأي من قل فليس يراد للمباهاة والافتخار فتلتمس فيه أعيان ذوي الأخطار وإنما يراد للصواب والانتفاع كالضالة ( 21 آ ) لا يمنعه من أخذها مهانة ملتقطها وكاللؤلؤة لا يمنعه من لبسها ذلة غائصها وكفى بالإنسان سعادة أن تسهل عليه المطالب فيدرك مراده بأهون سعي وأقل عناء .
وليس عليه إذا عمل بالرأي أن يعزيه إلى قائله وينسبه إلى صاحبه فيوتهن بمهانته ويعاب بذلته وإنما يتنبه به على صواب ما يأتي وسداد ما يريد .
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 102
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص١٠٢